العلامة الحلي
22
نهاية المرام في علم الكلام
من السماء ليس بمساو للسماء الموجودة في تمام الماهية ، كان معناه أنّ المعقول من السماء ليس بمساو للسماء الموجودة في تمام المعقولية إذ ليس بمساو للسماء لها حال كونها معقولة . وهذا هذيان لما نسمعه ، فإنّ المعقول من السماء هو نفس ماهية السماء ، فضلا عن المساواة . وأمّا كون السواد غير مساو للبياض في تمام المعقولية ، فظاهر . وظاهر أنّ المناسبة بين الموضعين غير صحيحة ، فإنّ الفرق بين السماء المعقولة والمحسوسة بكون أحدهما عرضا في محلّ مجرّد غير محسوس والآخر جوهرا محسوسا لا في محلّ ، فرق بين الطبيعة النوعية المحصّلة المأخوذة تارة مع عوارض وتارة مع مقابلاتها . والفرق بين السواد والبياض فرق بين الطبيعة الجنسية غير المحصلة المأخوذة تارة مع فصل يقومها نوعا وتارة مع فصل آخر يقومها نوعا مضادا للأوّل . على أنّ السماء المعقولة إذا أخذت من حيث هي عرض قائم بنفس ما ، لم تكن ماهيته السماء ، إنّما تكون ماهيته لها من حيث تكون صورة حصلت في العقل مطابقة لها . وفيه نظر ، لأنّا لم نقصد بالماهية المعنى المعقول باعتبار كونه ثابتا في الذهن ، بل نريد به نفس الحقيقة والذات التي للشيء في نفس الأمر . وليس المقصود من قولنا : المعقول من السماء ليس بمساو للسماء الموجودة في الخارج ، عدم المساواة في التجرّد وعدمه ، ولا أنّها ليست مساوية لها في المفهوم الذهني ، بل إنّه ليس بمساو لها في حقيقتها ، وكيف يجوز جعل السماء الثابتة في التعقل التي حكم عليها بالعرضية والحلول في محلّ مجرّد غير محسوس والسماء الثابتة في الخارج التي حكم عليها بالجوهرية والإحساس والاستغناء عن المحلّ ، مندرجتين تحت طبيعة نوعية محصلة مأخوذة تارة مع عوارض وتارة مع مقابلاتها ، فإنّ إحدى الصورتين جوهر والأخرى عرض ، وإحداهما حالّة في محلّ مجرّد غير محسوس والأخرى غير حالة في محلّ وهي محسوسة .